تقي الدين الغزي
56
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
فأبلس الظّهير ، ولم يجد جوابا ، وانصرف وقد انكسرت حرمته عند العزيز . وشاعت هذه الحكاية بين العوامّ ، وصارت تحكى في الأسواق والمحافل ، فكان مآل أمره أن انضوى إلى مدرسة الأمير الأسدىّ « 1 » ، يدرّس بها مذهب أبي حنيفة ، إلى أن مات يوم الجمعة ، سلخ ذي القعدة ، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة . وكان مولده سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . قال في « الدّرّ الثّمين » كان يحفظ في التفسير « كتاب التفسير » لتاج القرّاء ، ويحفظ في الفقه « الجامع الصغير » لمحمد بن الحسن ، و « الوجيز » للغزّالىّ ، وفي الكلام « نهاية الإقدام » للشّهرستانىّ ، وفي اللغة « الجمهرة » لابن دريد ، وفي النحو « الإيضاح » لأبى علىّ ، ويحفظ عروض الصاحب ابن عبّاد ، ويحفظ في المنطق « أرجوزة ابن سينا » . وله من التّصانيف « تفسير » ، وصل فيه إلى قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ « 2 » في نحو مائتي ورقة إملاء ، وشرح « الجمع « 3 » بين الصّحيحين » للحميدىّ ، سمّاه « الحجّة » اختصره من كتاب « الإفصاح « 4 » » للوزير يحيى ابن هبيرة ، وزاد عليه أشياء ، و « كتاب في اختلاف الصحابة والتّابعين « 5 » وفقهاء الأمصار » لم يتمّه ، وله « خطب » ، وفصول وعظه « 6 » مشحونة بغريب اللغة ، و « تنبيه البارعين على المنحوت من كلم العرب » ، وله غير ذلك ، رحمه الله تعالى ، بمنّه ولطفه . * * *
--> ( 1 ) هو الأمير تركون ، كما في معجم الأدباء 8 / 107 . ( 2 ) أي إلى أول الجزء الثالث من أجزاء القرآن الكريم ، الآية 253 من سورة البقرة . ( 3 ) في ط ، ن : « المجمع » ، والصواب في : س . ( 4 ) تمام اسمه : « في تفسير الصحاح » كما جاء في معجم الأدباء . ( 5 ) ساقط من : س ، وهو في : ط ، ن ، ومعجم الأدباء . ( 6 ) في معجم الأدباء : « وفصول وعظية » على أنه كتاب له .